دراسة عامة لمدينة العين الصفراء

- تقديم ولاية النعامة:
ولاية النعامة هي إحدى الولايات الواقعة في الهضاب العليا، تقع جنوب غرب الجزائر العاصمة وقد ارتقت إلى مصاف الولايات سنة 1984 اثر التقسيم الولائي حيث يحدها:
- شمالا: ولاية تلمسان وسعيدة.
- جنوبا: ولاية بشار.
- شرقا: ولاية البيض.
- غربا: المملكة المغربية.
وتتربع الولاية على مساحة 27137 كيلومتر مربع.
2- تقديم مدينة العين الصفراء:
2-1- نبذة تاريخية:
مدينة العين الصفراء من المدن قديمة النشأة في ولاية النعامة، بحيث التواجد البشري لهذه المدينة وضواحيها قديم جدا يعود على الأقل إلى العصر الحجري الحديث (تيولوتيك) وذلك بدراسة الباحثين للنقوش الحجرية الموجودة بكثرة في مدينة العين الصفراء وضواحيها.
تم تحديد نشأتها إلى حوالي 5000 سنة قبل الميلاد وذلك لدراسة بعض الباحثين (حامي سنة 1882م، طوني 1888م ،فلاماند 1892) وفي القرن العشرين (بروي، فوفري، يالاري، لوت)، وحسب نفس الباحثين ودراستهم للنقوش الحجرية فان اغلب الأعمال أنجزت قبل الحضارة السومرية، وقيل أنها أقدم من الأهرامات المصرية ( التمولوس).
لقد كانت المدينة في تلك المرحلة منطقة عبور ذات حركة مرور كثيفة بين الجنوب والشمال وبين الغرب والشرق وذلك لقراءة الباحثين لمضمون النقوش الحجرية التي ضمت عربات جر وكذا حيوانات جر.
ويرجع تاريخ نشأة مدينة العين الصفراء من القرن 8م إلى القرن 12م من طرف الرومان ثم تعاقب على تداول الحكم فيها من طرف (المرابطين والحماديين والزيانيين) وذلك من القرن 17م إلى القرن 19م، وفي القرن العشرين عرفت استيطان الاستعمار الفرنسي في هذه المرحلة عرفت المدينة توسعا سكنيا كبيرا فشيدت المساكن والثكنات والكنائس.
عرفت مدينة العين الصفراء ثورة شعبية( ثورة الشيخ بوعمامة ) وعدة ثورات ضد الاستعمار.
2-2- الموقع:
2-2-1- الموقع الجغرافي:
تقع مدينة العين الصفراء في الجنوب الغربي بمقر ولاية النعامة حيث تبعد عن مقرها ب70 كيلو متر، تقع ضمن سلسلة الأطلس الصحراوي بين الحدود الجنوبية والهضاب العليا الغربية الشمالية والمنطقة الصحراوية في الجنوب.
ويحدها من الناحية الشمالية جبل عيسى وجنوبا جبل مكثر وكذا الكثبان الرملية ومن الناحية الغربية جبل مرغاد.
2-2-2- الموقع الإداري:
تعتبر مدينة العين الصفراء قديمة النشأة وقد ارتقت إلى دائرة سنة1974م، ويبلغ عدد البلديات التابعة لها 5 بلديات، تقدر مساحتها ب 1075كيلو متر مربع وتتمثل حدودها في:
- الشمال: ولاية النعامة.
- الجنوب: بلدية مغرار.
- الشرق: بلدية تيوت.
- الغرب: بلدية صفيصيفة.
- الدراسة الطبيعية:
1- التضاريس:
1-1- السهول:
هي عبارة عن أروقة موجودة بين جبل مكثر وجبل عيسى باتجاه بلدية تيوت وسهل الواد الكبير.
1-2-الجبال:
هي عبارة عن أجزاء من سلسلة الأطلس الصحراوي تحصر مدينة العين الصفراء وهي جبال متوازية حيث يحدها:
- شمالا: جبل عيسى ارتفاعه 2250 متر يمتد على طول 32 كيلو متر.
- جنوبا: جبل مكثر ارتفاعه 2062 متر ويمتد على طول 30 كيلو متر.
- غربا: جبل مرغاد ارتفاعه 2135 متر ويمتد على طول 24 كيلومتر.
1-3-الوديان:
هناك واد تيركونت وواد البريج اللذان يلتقيان في الواد الكبير هذا الأخير يقسم المدينة إلى قسمين.
1-4-الكثبان الرملية:
تقع جنوب المدينة بمحاذات جبل مكثر.
1-5- الغطاء النباتي:
يطغى على الغطاء النباتي النوع السهبي المنتشر حسب البيئة الطبيعية والمتمثلة في غذاء المواشي للمنطقة وندرج على سبيل المثال:
نبات الحلفاء: وهو نبات تتميز به منطقة السهوب
نبات الشيح، الدرين، الرمث، ........الخ . أما بالنسبة إلى الأشجار: فنجد في المنطقة أشجار(العرعار، الصنوبر، الصفصاف...الخ).

2- الشبكة الهيدروغرافية:
الشبكة الهيدروغرافية لمدينة العين الصفراء تتجه نحو الشرق إلى بلدية تيوت بحيث تصب في الواد الكبير ويستقبل مياهه من وادي( تيركونت والبريج) وتدفق هذه المياه يحدث فيضانات خطيرة على المدينة.
تحتوي حاليا المدينة على عدة خزانات مائية وهي(السخونة، المحيصرات، الصليح، الميلح، حاسي القصر).
3- المناخ:
المناخ عامل مهم في تحديد إمكانيات المنطقة، ويتحكم في جميع النشاطات، ودراسة هذه الظاهرة ترجع إلى وجود المعطيات المناخية لفترة طويلة وبجميع مكونات المناخ المهمة التي هي(التساقط والحرارة)، بصفة عامة فان منطقة العين الصفراء تتميز بمناخ بارد وممطر شتاءا، حار وجاف صيفا وتساقط سنوي لا يتعدى 216 مليمتر، يتميز أيضا بأمطار فجائية تحدث فيضانات، هناك ظاهرة الصقيع الناتج عن هبوط درجة الحرارة وهبوب زوابع رملية من الجنوب.
3-1 التساقط:
تعتبر الأمطار عنصر هام خاصة في النشاط الفلاحي وشغور المياه السطحية والباطنية، حسب مصلحة الأرصاد الجوية بمقر الولاية فان كمية الأمطار في مدينة العين الصفراء تقدر ب 192 مليمتر سنويا، فيما يلي اللوحة الشهرية لتساقط الأمطار سنة 2008.
جدول رقم (01) : يوضح معدل التساقط الشهري خلال السنة.
الأشهر كمية التساقط المتوسطة
بالمليمتر عدد أيام التساقط
جانفي 15 04
فيفري 29 04
مارس 29 04
أفريل 18 02
ماي 10 02
جوان 10 02
جويلية 14 04
أوت 09 03
سبتمبر 15 04
أكتوبر 28 03
نوفمبر 08 02
ديسمبر 07 04
المجموع 192 37
المصدر: مصلحة الأرصاد الجوية بولاية النعامة سنة 2008.
ملاحظة:
- المنطقة معروفة بوفرة كبيرة للمياه الباطنية.
- تحدث الأمطار الطوفانية فيضانات حيث تتضرر بعض الأحياء خاصة المجاورة للواد مثل حي (القصر،مركز المدينة، الميلح، بومريفق).
- رغم وجود تساقط أمطار معتبر في المنطقة إلا أنها لا تحتوي على سد.
-2-الحرارة:
إن المدى الحراري في المنطقة مرتفع سواء من الناحية اليومية أو الشهرية بسبب التذبذب في درجات الحرارة في الليل والنهار وبين الشهر والأخر كما هو مبين في الجدول التالي:
جدول رقم(02): المعدل الشهري العام لدرجة الحرارة.
الشهر درجة الحرارة المتوسطة
جانفي 08
فيفري 09
مارس 11
أفريل 14
ماي 18
جوان 22
جويلية 25
أوت 28
سبتمبر 23
أكتوبر 17
نوفمبر 11
ديسمبر 09
متوسط درجة الحرارة 16 ,50

المصدر: مصلحة الأرصاد الجوية بولاية النعامة سنة 2008.
3-3- الرياح:
إن دراسة ظاهرة الرياح السائدة تلعب دورا هاما خاصة في تطوير شبكة الطرقات للمدينة، وتوجيه البنايات ووضع المنشآت.
من خلال الدراسة فان الرياح المعتادة في مدينة العين الصفراء هي رياح تهب من الشمال الغربي، ورياح من الجنوب (رياح السيروكو) التي تهب على المنطقة ما بين 20 إلى 30 يوم في السنة وتؤدي إلى حدوث زوابع رملية مصاحبة بارتفاع درجة



الحرارة مع العلم أن هذه المنطقة تقع جنوب منحنى المتوسط الحراري السنوي (20درجة مؤوية سنويا).
- ملاحظة:
- اثر التباين في درجة الحرارة وكذا الرياح (الزوابع الرملية)على المجال العمراني.
- ارتفاع درجة الحرارة وهبوب الرياح أدى إلى تفاقم ظاهرة التصحر في المنطقة، حيث أصبحت الرمال على محاذات النسيج العمراني وهذا مشكل خطير.
- ارتفاع درجة الحرارة وكذا الرياح المصحوبة بالرمال اثر على اختيار نمط البنايات وكذا الارتفاقات وحجم الفتحات.
...............................................
III- الدراسة العمرانية :
مراحل التطور العمراني والمجالي للمدينة:
التحليل التاريخي لتطور النسيج العمراني يساعد على التعرف على الوضعية الحالية للوسط العمراني والذي هو تتابع لمختلف التغيرات المجالية والوظيفية والتي هي الأسباب الرئيسية لكل التراكمات المتوازية الموجودة على مستوى المدينة.
بمجرد نظرة نستنتج كل العوامل المنسقة في كل الأفاق المنتظرة للتطور العمراني، وإذا رجعنا إلى مدينة عين الصفراء فإنها تكونت عبر أربعة مراحل كل واحدة متميزة عن الأخرى بنمط معماري وعمراني تحكمت فيه العوامل الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية فكل مرحلة مرت كما يلي:
1-1-مرحلة (1500م-1830م):
المدينة في الأصل مكونة من نوات هي (الدروب) وبموقعها الجغرافي القريب من الواد الكبير وأراضيها الفلاحية الخصبة، هذه النواة عرفت تطورا مطابقا للأنماط التي عليها مختلف الدروب في المنطقة والتي تتميز بإقامة الأماكن المقدسة مثل (المسجد ، الزاوية ) والمساكن منجزة من الطين والخشب، هذا النوع من التشكيل أعطى نظام خاص يتميز بنسيج عمراني كثيف وبشبكة من الممرات الضيقة والممرات المنتهية والغير المنتهية.
هذه الدروب لازالت لحد الآن ويتم ترميمها من طرف السلطات المحلية وذلك في إطار المحافظة على التراث وكذا تطوير السياحة في المنطقة.

-2- مرحلة(1830م-1962م):
خلال هذه الفترة عرفت المنطقة استيطان الفرنسيين حيث تم إنشاء ثكنة عسكرية سنة (1881م) التي لازالت إلى يومنا الحالي موجودة بحي القصر، وتم انجاز السكة الحديدية سنة (1888م)، كان توسع مدينة عين الصفراء على طول السكة الحديدية، فتم انجاز محطة السكة الحديدية وسكنات ذات طابع أوربي المتمثلة حاليا بحي( مركز المدينة).
عرفت المرحلة الاستعمارية نموا عمرانيا كبيرا وذلك للوجود العسكري المعتبر في المنطقة فشيدت ثكنات وكنائس وبنايات ومقاهي للمستوطنين.
كانت تنتشر حول هذه السكنات الأوربية بيوت سكان المنطقة اللذين كانوا يعتمدون على عنصريين هامين هما (الرعي والفلاحة ).
1-3-مرحلة (1962م-1980):
عرفت هذه المرحلة بعض الاستقرار في مجال البناء وذلك يعود إلى خلف سكان المنطقة لسكنات المستوطنين الفرنسيين فشيدت في هذه المرحلة بعض المرافق والتجهيزات في حي مركز المدينة وكذا حي القصر، وظهرت البيوت الهشة حول هذا النسيج المتمثلة في حي (مولاي الهاشمي ، بومريفق).
-4- مرحلة (1980م إلى يومنا الحالي ):
في هذه المرحلة عرفت مدينة عين الصفراء انطلاق عدة مشاريع والتي سمحت لها بالتوسع نحو الشمال الغربي (الضلعة وجبل عيسى ) ونحو الشمال الشرقي في الجهة الشمالية بالنسبة للواد الكبير الذي يقسم المدينة إلى قسمين.
2- أنواع الأنسجة العمرانية:
تكونت مدينة عين الصفراء نتيجة تعاقب عدة مراحل ابتدءا من سنة (1500م)وتتميز كل مرحلة بنوع من الاستغلال الأرض ويمكن حصر هذه الأنواع فيما يلي:
2-1-النسيج العمراني العتيق التقليدي المعروف ب( القصر):
هي عبارة عن بنايات تقليدية بسيطة تحتوي على(حوش داخلي ومن حوله توجد غرفة أو غرفتين مع مطبخ)، المواد المستعملة للبناء هي (الطوب) وهو عبارة عن خليط من الطين والتبن، من اجل تحسين
المجال الداخلي للمسكن استعمل السكان الطلاء بالجير.
2-3- النسيج العمراني الاستعماري:
يتميز هذا النسيج باستعمال العناصر المعمارية المحلية بما في ذلك (الحوش) واستعمال مواد البناء المتميزة، وكذلك استعمال الأجور.
السكنات التي لا تشبه النسيج التقليدي تحتوي في مجملها على فتحات خارجية وعلى حديقة (منازل فخمة) هذه المنازل خاصة بالطبقة الثرية
-4-السكنات القديمة من نوع الحوش:
هي سكنات فردية تتكون من (المطبخ وغرف) حوله مجال مركزي يسمى الحوش وتحتوي هذه السكنات على طابق أو طابقين، مبنية بمواد حديثة (الاسمنت والأجور).
هذه السكنات انشات بهدف تكثيف النسيج العمراني الموجود في تجمع مدينة عين الصفراء.
2-5-السكن الجماعي والنصف الجماعي:
هي البنايات التي تحتوي على عدة سكنات على العموم، تحتوي على طابقين أو ثلاثة طوابق، وهي موجودة خاصة على طول محور الطريق الوطني رقم (6).
-حالة المجال المبني للمدينة:
- التجزيئات (بني الجديد، السعادة، سكنات الحي الإداري، النصر) هي سكنات جيدة.
- التجزيئات (الميلح، بومريفق) هي سكنات ذات حالة متوسطة.
- التجزيئات (حي مولاي الهاشمي)هو حي هش، يحتوي على نسبة مرتفعة من السكان.

الكاتب عقون أحمد بلدية تيوت


.

ليست هناك تعليقات: