ضريح إيزابيل ايبرهاردت يتحوّل إلى مرتع للكلاب الضالة


فرنسا واستراليا أنتجتا حولها أفلاما وسويسرا سمّت عليها أحد أرقى شوارعها
ضريح إيزابيل ايبرهاردت يتحوّل إلى مرتع للكلاب الضالة

صار ضريح الكاتبة المعروفة إيزابيل ايبرهاردت،الواقع بمقبرة ''سيدي بوجمعة ''بعين الصفراء، يشهد حالة متردية، بسبب تهاوي الأسوار الخارجية للمقبرة مما ساهم في تحويلها إلى مرتع للكلاب الضالة ليلا، مع تسجيل، خلال السنوات القليلة الماضية، محاولات نبش واستباحة حرمة الضريح. بوصولنا إلى مقبرة ''سيدي بوجمعة التي تحمل اسم الوالي الصالح لعين الصفراء والواقعة على ضفة الوادي، خيّل إلينا انه سيصعب تحديد موقع ضريح إيزابيل ايبرهاردت (1877ـ 1904) أو ''قبر الرومية'' كما ينعته الأهالي. لكن، ما هي إلا لحظات حتى أدركنا وجهتنا وبأقل عناء. فضريح الراحلة يُعد العلامة المميزة في تلك المقبرة الصامتة سوى من صفير الريح؛ حيث نجده منتصبا على الجهة الغربية، منفصلا عن بقية القبور الأخرى، محاطا بأعشاب صحراوية، مبنيا بالصخر الأملس، مع شاهدين يعلوان بحوالي متر وعشرين سنتيمتر عن القاعدة التي تعلو بنصف متر، عن سطح الأرض، وبطول متر وستين سنتيمتر وعرض يبلغ حوالي المتر، أين كُتب باللغتين العربية والفرنسية:''السيد محمود. إيزابيل ايبرهاردت، زوجة سليمان اهني، المتوفاة عن عمر يناهز 27 سنة، جراء كارثة عين الصفراء الواقعة في 21 أكتوبر ''1904؛ حيث عُرفت الراحلة سنوات طوالا باسمها المستعار ''محمود السعدي'' وهندامها الذكوري بغية إخفاء هويتها وعدم إثارة فضول أهل الصحراء. كما أن المصادر التاريخية تؤكد أن صاحبة ''تحت ظل الإسلام الدافئ'' قد لاقت حتفها على اثر الفيضان الذي اجتاح عين الصفراء شهر أكتوبر عام 1904 حيث منعتها إصابتها بحمى الملاريا آنذاك من الفرار، لتنتقل إلى الرفيق الأعلى، بمعية 5 أفراد من الأهالي و6 أوروبيين آخرين ليتم دفنها وفق التقاليد الإسلامية. يذكر السيد ب.خيري، كاتب وباحث من المنطقة، أن معاينة شكل ضريح ايبرهاردت تكشف عن مفارقة تتمثل في حقيقة دفنها على أساس كونها رجلا وليس امرأة، لأنه، عادة، كلما تعلق الأمر بدفن امرأة فان احد الشاهدين يتخذ شكلا مخالفا للآخر. أما في حالة إيزابيل، فإن الشاهدين يتخذان نفس الوضعية وهي نفس حالة دفن الرجل.

ومع أن مقبرة ''سيدي بوجمعة'' تُعد أكبر مقابر المسلمين في عين الصفراء إلا أنها لا تكاد تحظ بأدنى اهتمام من طرف السلطات المحلية، حيث تحوّل المكان، بسبب تهاوي الأسوار الخارجية، وغياب مكلف بالحراسة،، إلى مرتع للانحراف؛ حيث يسهل علينا، من خلال أول زيارة، ملاحظة زجاجات النبيذ مرمية هنا وهناك، والتي تمنح المكان كآبة؛ حيث تحوّل أيضا إلى ملجأ للكلاب الضالة التي صارت تتسبّب في كثير من عملية النبش والحفر. هذا ما أثار ولا يزال يثير استياء الجيران الذين عبروا عن تذمرهم إزاء استباحة حرمات الأموات، مؤكدين على يأسهم من تكرار المراسلات الموّجهة لمديرية الشؤون الدينية بالولاية ورئاسة المجلس الشعبي البلدي الذي يؤكد، على لسان أحد نوابه، انه يجد نفسه عاجزا عن القيام بأية مبادرة؛ حيث لم يقم سوى بإنجاز معاينة وتحديد ما قيمته أكثر من 50 مليون سنتيم بغية ترميم المقبرة، منتظرا تلقي موافقة ديوان الولاية. يؤكد السيد ب. بلعرج، الباحث في تاريخ المدينة، أن ضريح إيزابيل ايبرهاردت تعرض، قبل سنوات إلى عملية نبش، من جهة الرأس، حيث يُرجح، من خلال معاينة طريقة النبش وملاحظة أثار استخدام الرفش تورط اليد الإنسانية. ولولا مسارعة بعض الغيورين على الحفاظ على ذاكرة المدينة، خلال الصباح الباكر، في ردم الحفرة، ثم إخطار مصالح الأمن بالقضية، لصار الضريح، في خبر كان.
ويذكر أن مجموعة مثقفين من المدينة بادرت أيضا، منذ ست سنوات، إلى جمع عدد من التوقيعات ومطالبة السلطات المحلية بوضع، على الأقل، سياج واق وحماية الضريح من عوامل التعرية الطبيعية، حيث يتضح بشكل جلي بداية تآكل حجر الشاهدين، إلا أنها لم تتلق ردا شاف. ويُرجح ب.بلعرج، سبب الاعتداء على حرمة الضريح إلى حقيقة تجذر كثير من الأباطيل حول حياة صاحبة ''في بلاد الرمال''، حيث تكشف شهادات بعض الشباب الذين صادفناهم بمقاهي عين الصفراء عن ترسخ فرضيتي إيزابيل ايبرهاردت ''السكيرة'' و''العميلة لصالح المخابرات الاستعمارية''، بحسب المتحدث نفسه دائما، وفقا لإحدى الشهادات التي استقاها على لسان جدته التي عايشت الكاتبة، فإن إيزابيل، مباشرة بعد اعتناقها الإسلام، نهاية القرن التاسع عشر، تخلت عن شرب الخمر، ولم تكن تتعاطى سوى محلول مستخلص من نبات الشيح شائع الاستهلاك آنذاك، بين أوساط الجنود الفرنسيين، لما يحتويه من سعرات حرارية إضافية. أما عن مسألة تورط الكاتبة في العمل لصالح الاستخبارات الاستعمارية والتي يؤيدها الباحث والروائي وابن المنطقة بن عمارة، مستندا على العلاقات التي كانت تربط بين الكاتبة الرحالة والماريشال ليوتيه، قائد الحملة العسكرية الاستعمارية ضد الجنوب الغربي من الجزائر والقائدين العسكريين ليتورد وكوفييه، فان الباحث محمد رشد ينفي هذه الفرضية، داعما رأي الباحثة الفرنسية شارل روا، صاحبة أهم ثلاثية بيوغرافية حول ايبرهاردت، التي تعزو سبب توسع دائرة شائعة تورط إيزابيل مع المخابرات الاستعمارية إلى أطروحة المؤرخة الإنجليزية ماك وورث، التي حملت عنوان ''مصير إيزابيل ايبرهاردت''، الصادرة عام 1975 بنيويورك والتي تضمنت جملة من المغالطات، حيث لم تتوان المؤرخة الإنجليزية على تشبيه الكاتبة بلورانس العرب من زاوية خدمة المصالح الاستعمارية الغربية. ويستشهد محمد رشد في دفاعه عن نزاهة إيزابيل بمحتوى إحدى الرسائل، الموّقعة عام ,1897 الموّجهة إلى صديقها التونسي، علي عبد الوهاب، الذي كان يُعد احد المقربين في حياة الكاتبة أين نقرا: ''أخبرك أن المسلمين استقبلوني بحفاوة وكرم كبيرين. لم تعد تربطني اليوم أدني علاقة لا بفرنسي ولا فرنسية ''. كما أن دائرة الإشاعات الشاذة السائدة حول الكاتبة والمتصوّفة، والتي تُروّج لها أطراف تُحسب على فئة ''الوطنيين''، تستند أيضا إلى النظرة المزدرية إزاء أصل منشأ الكاتبة، التي تُجهل هوية والدها، فلقب ''ايبرهاردت'' هو لقب والدتها ''ناتالي''. وتعترف الكاتبة نفسها، عبر إحدى رسالتها الموّقعة عام ,1898 الموّجهة إلى علي عبد الوهاب، قائلة: '' أنا ثمرة بائسة لرحم أمي التي اغتصبها طبيبها المُعالج''.
رغم المسار الواضح والذي تتّفق حوله عديد المصادر، في دفاعها عن المسلمين ومواظبتها على نشر قيم التسامح التي تلقتها على يد الشيخ الهاشمي، غوث الزاوية القادرية بورفلة، إلا أن المخيال الشعبي لا يزال يصر على تداول الجانب ''السلبي'' من حياة ايبرهارت. يضيف ب. بوداود انه كان ينتظر، سنة ,1999 تنظيم ملتقى وطني أول حول حياة وأعمال إيزابيل ايبرهاردت، بعين الصفراء، بمبادرة من المجلس الإسلامي الأعلى. ولكن، بعد اتخاذ مختلف الترتيبات، تم إلغاء التظاهرة، بدءا بإلغاء الرحلة الجوية بين الجزائر وبشار والتي كان يُفترض أن تحمل على متنها جملة من الباحثين الفرنسيين والسويسريين في آخر لحظة، بعد تلقي ديوان ولاية النعامة مراسلة اعتراض من طرف مجموعة من قدامي جيش التحرير.
حجّاج إيزابيل ايبرهاردت لا يزالون أوفياء

يؤكد ب. عميّر، كاتب ومترجم، انه رغم إهمال سكّان عين الصفراء والسلطات المحلية لذاكرة الرحالة، إلا أن ضريح هذه الأخيرة لا يزال يشهد سنويا زيارات متواصلة، يحج إليه عديد الأكاديميين الأوروبيين عموما والفرنسيين خصوصا. ويُعد فصل الربيع، أين تشهد درجات الحرارة اعتدالا نسبيا، أفضل الفترات لزيارات الأوروبيين، الذين يأتون غالبا ضمن زيارات منظمة للضريح والذين يمثلون اليوم القلة القليلة الباقية المساهمة في تحريك عجلة السياحة في المدينة وبعث الروح في فندق ''المكثر'' أهم فنادق عين الصفراء. هذه الملاحظة التي تشير بحق إلى المكانة المميزة التي لا تزال تحتلها إيزابيل ايبرهاردت في حقل اهتمامات الكتّاب والمؤرخين الأوروبيين؛ حيث تفيد المصادر الموثقة انه تم، لحد الساعة، إنجاز ثلاثة أفلام حول ايبرهاردت، يُعد أشهرها الفيلم الفرانكو-استرالي الذي يحمل اسمها للمخرج يان يرنغل وبطولة كل من ماتيلدا ماي وبيتر اوتول، إضافة إلى فيلم ''ترحال'' للمخرج الجزائري جعفر الدمرجي وبطولة الألمانية كورين هارفوتش وأخيرا الفيلم الفرانكو-جزائري ''حمى التيه'' للمخرج علي عقيقة. أما على الصعيد الدراسات الأكاديمية، فيكفي التذكير انه صدر ما لا يقل عن اثني عشر كتابا بيوغرافيا حول ايزابيل ايبرهاردت وتمت ترجمة أعمالها إلى ثماني لغات في دول أوروبية مختلفة. كما وجب التذكير أن الحي أين ولدت عام 1877 بجنيف في سويسرا، الذي يعد احد أهم الأحياء نظرا إلى طابعه التجاري والنابض بالنشاط، والواقع بين مدرسة المهندسين بجنيف وحديقة كروبيت، لا يزال يحمل اسم الكاتبة.


مبعوث الخبر إلى عين الصفراء: سعيد خطيبي

كمين درمل


وقائع هذا الكمين جرت خلال الأسبوع الأخير من شهر جويلية 1956 ، بين وحدة لجيش التحرير الوطني ،ضد قوة العدو سنستعرض مختلف مراحله من خلال هذا التحقيق

الموقع والتاريخ :
مكان الكمين هو هضبه متوسطة تقع بالجهة الشرقية من بني اسمير ، وغرب الطريق الوطني الذي يربط ولاية النعامة بمدينة بشار ، ويعبر الهضبة في الإتجاه الرأسي واد يسمى وادي الدرمل ، تتجمع مياهه من قمم جبل بني اسمير ، وعلى أطراف الوادي تنتشر منازل سكان الجهة ، يعرفون بأولاد قطيب عرش أولاد بوبكر ، يعتمدون في حياتهم على فلاحة الارض المحاذية لمجرى الوادي ، وعلى تربية الحيونات كما توجد بها الاشجار المثمرة مثل الرمان والنخبيل والعنب وغيره ، وفي اعلى القرية من الجهة الغربية والشمالية الغربية روابى صخرية ومنخفضات سهلة ، وماعدا ذلك فأراضي صحراوية عارية تماما ، يمر بها الطريقان الرئيسيان بإتجاه الشرق والعكس في خط متوازي وعلى مسافة متباينة منها أقيمت نقاط ملاحظة ، خاصة بالقطارات وغيرها ومنطقة الكمين حاليا تقع ضمن تراب بلدية جنين بورزق بدائرة عين الصفراء ، ولاية النعامة ، وعلى بعد منها بحوالي 60 كلم جنوبا
أماخلال الثورة فكانت الجهة تعرف بالقسم الأول من الناحية الثانية المنطقة الثامنة للولاية الخامسة

قوة جيش التحرير الوطني :
تتالف قوة جيش التحرير الوطني التي قامت بنصب هذا الكمين من عدد من الأفواج يتولى قيادتها الشهيد بارودي رابح المعروف باسم سي عثمان ، ويساعد الإخوة المجاهدون محيدش العربي ولد رابح المعروف باسم الغوتى نائبا لقائد القوة العيداوي لكبير قائد فوج الشهيد جوهر عيسى قائد فوج "الشهيدمن ناحيةوادي سوف "بن جديد جلول المدعو عبد الكريم قائد فوج
لملاليخ الشيخ قائد فوج

تسليح قوة جيش التحرير الوطني:
كانت قوة المجاهدين مسلحة تسليحا عاديا بحيث كان بحوزتها قطعتان جماعيتان أحدهما من نوع لويس و الاخر من نوع 24 _29 والباقي بنادق فردية آلية ونصف آلية من نماذج مختلفة كـ:طومسون ، العشريات موسكوتو ماص 36 بندقية 86 بالاضافة الى بنادق صيد وقنابل يدوية

قوات العدو :
تتكون قوة العدومن قافلة عسكرية تعدادها سبع شاحنات عسكرية محملة بالجند وكانت قادمة من مركز العدو بجنين بورزق بإتجاه مركز الملاحظة الموجود بالدرمل ، وكانت القوة في جولة لمراقبة أوضاع الناحية بعد اشتداد ضربات المجاهدين

الوضع العام بالناحية قبل المعركة:
_ في جانب جيش التجرير الوطني
يِؤكد كل الاخوة المجاهدين الذين التقينا بهم خلال جمع مادة هذا التحقيق على أن الوضع بالناحية كان يتميز بتسجيل عدة نشاطات لجيش التحرير على مستوى الناحية الثانية ويمثل هذا النشاط في قيام المجاهدين بتخريب الطرق وتحطيم الجسور وقطع الأشجارفضلا على نصب الكمائن والعمليات العسكرية الخاطفة ضد العدو ومنشآته بالناحية

في جانب العدو
نتيجة للعمليات الموفقة والضربات الموجعة التي سددها المجاهدون للعدو صعد هذا الاخير من حملته الجهنمية تمثلت في شن حملات ضد السكان بهدف إرهابهم والتنكيل بهم والتعدي على ممتلكاتهم وحرماتهم في محاولة يائسة لإبعادهم على المجاهدين وإرغامهم علىالتعاون معهم وضمن هذا الإطار كان هذا الكمين الذي جاء صدفة بحيث كان تنقل المجاهدين هو بهدف الهجوم على القطار الذي سيمر ليلا بمحطة الدرمل في اتجاه بشار وتغيرت الخطة بسبب قدوم القافلة العسكرية بمركز الملاحظة بدرمل بصورة مفاجئة

التخطيط للعمليات:
كان المجاهدون قبل العملية متمركزين بجبل بني اسمير القصة المعروفة بقور سيفان وبهذا المركز تم إعداد الخطة لنصب الكمين ولتنفيذ ذلك تحركت قوة جيش التحرير الوطني من المركز وانتقلت نحو أسفل الجبل في طريقها نحو الهدف المحدد فقضت ليلتها ونهارها بالمكان المعروف بجرع الكرم حيث يوجد عين ماء وكان هذا بحوالي يومين قبل الكمين وبهذه النقطة أيضا تم تزويد الجنود بالمؤن والذخيرة اللازمة ، وكذلك التعليمات النهائية والاحتياطية الواجب مراعاتها خلال عملية التنفل نحو المكان المقرر نصب الكمين به ولتامين ذلك أمر قائد القوة الشهيد سي عثمان بتنقل دورية للمجاهدين لاستطلاع الوضع ودراسة الارض وطبيعتها ومسالكها ثم عادت الدورية وقدمت كل المعلومات التي تجمعت لديها وفي الجزء الأول من ليلة الكمين تابعت القوة سيرها باتجاة المكان المحدد وتوقفت في أعلى قرية أولاد بوبكر وعن أطراف الواد توزعت بقية الأفواج الأخرى على نقاط أخرى ذات موقع استراتيجي لمراقبة الوضع على سبيل الاحتياط في انتضار الوقت المناسب وفي نفس الوقت نصبت الحراسة في مكان بارز يسمح بمراقبة الجهة من كل الاتجاهات وهذا بالمكان المعروف بزر جمعه، ثم أمرت القيادة بإرسال دوريات لرصد و لاستطلاع مختلف انحاء الجهة لاستكشاف الوضع و هكذا و بينما كان المجاهدون بمواقعهم عبر روابي أعلى الوادي وعند أطرافه ، اذا بالمعلومات ترد على القيادة تفيد بوصول قافلة عسكرية للعدو لمركز الملاحظة بالدرمل غير البعيد عن مكان تواجد المجاهدين ، و إن قوة العدو نزلت من الشاحنات و استقرت بمركز الدرمل، وعندها أعطى قائد القوة المجاهد سي عثمان أمرا بالانتشار عبر الناحية و احتلال القمم العالية في انتظار ما سيؤول اليه الوضع

بداية القتال:
من الصدف الغريبة من العناية الإلهية ، أنه قد خيم الضباب على المنطقة صباح هذا اليوم رغم حرارة الصيف الشديد و استمر الضباب بالجهة الى ما بعد الزوال مما أتاح لجيش التحرير فرصة التمركز الجيد بالجهة، ومنع طائرات العدو من التحليق و استكشاف المنطقة كعادتها و بعد فترة شوهد العدو يتقدم نحوالقرية من الناحية الجنوبية للاستيلاء على ما بها من خيرات المواطنين الذين كانوا قد غادروها قبل هذه العملية بعد اشتداد قمع العدو لهم و التنكيل بهم ، و تبين للمجاهدين أن جنود العدو متأكدون و مطمئنون من خلو المنطقة من المجاهدين حتى ان البعض منهم كان يرتدي التبان فقط في حين كانت خطة المجاهدين تقتضي ترك جند العدو حتى يتوغلوا في القرية و يطمئنوا بان الحالة عادية ، عندها يبدأ تنفيذ الخطة وهكذا كان الحال ، إذ بمجرد أن دخل جنود العدو حدائق القرية و شرعوا في قطف ثمارها هبت عليهم نيران جيش التحرير بغزارة ، و كانت بداية القتال من الموقع الذي يتمركز به فوج المجاهد جوهر عيسى ثم ما لبث القتال أن انتشر و عم القرية و ماجاورها ثم امتد مع مجرى الوادي ، و كانت السيطرة الواضحة فيها لجيش التحرير صاحب المبادرة و قل رد فعل العدو الذي سيطر الارتباك على جنوده من هول المفاجآة ودب الخوف في نفوسهم و استغل المجاهدون ذلك بتكثيف نيران أسلحتهم الآلية و استمر تبادل النيران بين الطرفين بصورمتفاوتة حاول خلالها العدو تدعيم قواته بقوات أخرى من المركز و لكن المجاهدين كانوا بالمرصاد لها و ردوها على أعقابها وكرر العدو محاولاته ولكن المجاهدين كانوا دائما بالمرصاد و منعوه من تطوير هجوماته و إرباك خطوط جيش التحرير أو التاثير على معنوياتهم و ظل الحال على هذه الوتيرة إلى غاية غروب الشمس حيث هدأ الوضع، ثم مالبث انتوقف القتال بعد انسحاب جيش التحرير من الميدان واتجهوا نحو جبل بن أسمير مرة ثانية

نتائج الكمين:
خسائر العدو:
حسب المعلومات التي ورت فيمابعد من مختلف المصادر فإن العدو قد خسر في هذه العملية مايلي
- مقتل 40عسكري وجرح عدد آخر بجروح مختلفة
- حرق شاحنة من نو ع ج_م_س
خسائر المجاهدين
- استشهد في هذا الكمين مجاهد واحد هو الشهيد جوهر عيسى من وادي سوف
- جرح سبعة مجاهدين بجروح مختلفة من بينهم
- أحمد الندرومي
- يوسف
- قاسمي من ندرومة
- ممرض الوحدة
مصـــادر التحقيـــــق
مصادر التحقيق كما وردت في مجلة 1 نوفمبر اللسان المركزي للمنظمة الوطنية للمجاهدين العدد 76 السنة 1986
استقينا مادة هذا التحقيق بعين المكان من الاخوة المجاهدين الآتي ذكرهم:
1. الحاج غريب , أمين المكتب الولائي للمجاهدين لولاية النعامة.
2. بن جديد جلول المدعو عبد الكريم من مواليد 1936 بعين الصفراء. مناضل بصفوف حركة الانتصار للحريات الديمقراطية بمسقط رأسه منذ عام 1948 بخلية للحزب يرأسها المناضل سي أحمد بن الجيلالي ، و انضم للثورة المسلحة في بداية عام 1955 كمسبل، و في بداية سنة 1956 ، تجند بفرقة لجيش التحرير بجبل بن أسمير بقيادة المجاهد صالحي أحمد المدعو سي علي العيدوني ، شارك في معارك عديدة، عبر تراب المنطقة الثامنة، و تحصل بجيش التحرير على رتبة رقيب أول، و في نهاية 1956 كلف بمهام التنظيم و التعبئة وسط المواطنين، و ذلك حتى عام 1960 ، حيث كلّف بالحراسة لمقر الولاية حتى الاستقلال، و بعد الاستقلال خرج من الجيش، و واصل العمل في الإطار المدني و هو الآن متقاعد.
3. براكي الميلود من مواليد 1930 ، بعين الصفراء عرش أولاد بوبكر "مكان الكمين"، انضم للثورة المسلحة في شهر ماي عام 1955 ، بناحية الفجيج ثم كجندي بفرقة لجيش التحرير بقيادة المجاهد الغوثي ، شارك في معارك عديدة بتراب المنطقة الثامنة ، و ارتقى بجيش التحرير لرتبة عريف ، و كان خلال هذه الموقعة رامي على القطعة الجماعية 24 - 29 و بعد الاستقلال خرج من الجيش و اتجه للعمل الحر ، و بعد 1976 وظف كون مصلحة – بمصلحة الإسكان بالدائرة.
4. زايد بوعلام ( المدعو الهواري بالولاية السادسة) من مواليد 2 ماي 1936 ، بعين الصفراء، انضم لصفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية في عام 1952 ، و التحق بصفوف الثورة المسلحة في عام 1956 كجندي بفوج لجيش التحرير بقيادة المجاهد الغوثي ، شارك في معارك عديدة بالولايتين الخامسة ثم السادسة و أصيب بجروح ثلاث مرات إحداها بناحية بوسعادة في عام 1957 و الثانية ب آفلو في عام 1958 و الثالثة ب جبل امساعد بناحية بوسعادة في عام 1960 ( كان ضمن كتيبة نقل الأسلحة ما بين الولايات) و ارتقى بجيش التحرير لرتبة مسؤول قسم عسكري (القسم 37 ) و بعد الاستقلال خرج من الجيش و اتجه الأعمال الحرة، و هو الآن متقاعد.
5. بن دودة قويدر المدعو عبد القادر ، من مواليد 1926 بعرش أولاد بوبكر عين الصفراء، انضم للثورة المسلحة في عام 1956 كجندي و ذلك بفوج ل جيش التحرير بقيادة المجاهد الغوثي، شارك في معارك عديدة و ارتقى بجيش التحرير حتى رتبة قائد فرقة و بعد الاستقلال خرج من الجيش و واصل نشاطه في الإطار المدني.

منقول من
http://emir45naama.jeeran.com/1956.htm


.

معركة جبل تانوت غنجاية

شهدت منطقة جبل ثانوت غنجاية معارك عديدة إبان الثورة التحريرية من بينها هذه المعركة الكبرى التي جرت وقائعها في بداية الأسبوع الرابع من شهر جوان 1958 و سنستعرض من خلال هذا التحقيق مختلف جوانبها وتطوراتها واعتماد على المعلومات التي تحصلنا عليها من الجهة من طرف .بعض المجاهدين الذين حضروها وعاشوا أهوالها أولا بأول
الموقع والتاريخ
تعتبر منطقة جبل ثانوت الغنجاية من بين أهم المناطق الجنوبية الغربية للبلاد التي وقعت بها معارك عديدة على اختلاف أحجامها خلال- الثورة التحريرية- وهذا نظرا لموقعها الجغرافي من جهة بحيث تقع ضمن سلسلة جبل الأطلس الصحراوي المعروفة بتضاريسها الصعبة، وبخلوها من الغطاء النباتي الكثيف الذي لايسمح بالتنقل عبرها بكل سهولة ثم لكونها تعد من جهة ثانية معبرة لرفق جيش التحرير الوطني في الذهاب و الإياب من .والى القواعد الخلفية لثورة وبالحدود الجنوبية و الغربية للبلاد وموقع الجبل هذا يقع على الطريق الرابط بين مدينة عين الصفراء وبولاية النعامة،ومدينة البيض وعلى بعد حوالي 50 كلم من الأول،يحده من الناحية الغربية جبل الشماريخ،ومن الناحية الشرقية جبل بومسفون ثم جبل لفزوز من الناحية الأخرى،والجبل في عمومه متوسط الحجم ويغلب عليه الطابع . الصخري،ويغطي بعض النقاط القليل من النباتات الصحراوية مثل:العرعار الكروش...الخ
ويقع حسب التقسيم الإداري الحالي ضمن الحدود الترابية لبلدية عسلة دائرة عين الصفراء ولاية النعامة أما حسب تقسيم الثورة فكان بالقسم الرابع من .الناحية الثانية المنطقة الثامنة للولاية الخامسة


وحدة الجيش التحرير الوطني
تتشكل وحدة جيش التحرير الوطني من كتيبة مهيكلة في ثلاث فرق،ولكن ولظروف سنستعرض لها فيما بعد لم تشارك في هذه المعركة سوى :فرقتين،هذا وكانت قيادة الكتيبة موزعة على النحو التالي
المرحوم بودلال الميلود قائد الكتيبة
الشهيد جميلى على مساعد قائد الكتيبة
الشهيد دحو جديد المسؤول العسكري للكتيبة
الشهيد مولاى على قائد فرقة(من ناحية المشرية)
المدعو شريف قائد فرقة (من ناحية عنابة)
موينى بوجمعة قائد فرقة
تسليح الكتيــــبة
كانت الكتيبة مسلحة تسليحا عاديا
بحيث كان بحوزتها بعض القطع الجماعية من نوع 24/29وفام أمبار و م/ج34 والباقي أسلحة فردية آلية ونصف آلية وهي من نماذج مختلفة أذكر .منها:ماط49،ماص36 العشريات طومسون ،،الخ بالإضافة إلى كميات من القنابل اليدوية
قـــوات العدو
شارك العدو في هذه المعركة بقوات ضخمة،من مختلف تشكلاته الميدانية،واسراب من الطائرات الحربية ذات الأحجام والمهام المختلفة مثل القاذفات من نوع ب29 والمقنبلات من نوع ب26 وطائرات الدعم و الاستطلاع من نوع ت 6 و الكشافات (القيادة و التوجيه) و أسراب أخرى من الطائرات العمودية الخاصة بالإنزال هذا وقد تم تجميع عناصر القوات المشتركة-برية وجوية من المراكز المنتشرة عبر المنطقة الجنوبية الغربية للبلاد وخاصة من مراكزه بعين الصفراء و المشرية و بوسمغون و غيرهم
تطورات الوضع العام قبل المعركة بالناحية
حدثنا الاخوة المجاهدين ممن حضروا وقائع هذه المعركة عن التطورات التي جرت بالناحية وأدت في النهاية الى حدوث هذه المعركة بما يلي
في جانب جيش التحرير الوطني -
تميز نشاط الثورة خلال الأسبوع الذي تلته المعركة بتسجيل بعض النشاطات اليومية العادية, كمراقبة الوضع الأمني و السياسي بالناحية و تخريب الطرق وغيرها و مواصلة التعبئة في أوساط السكان وتنظيمهم, وتوفير المؤن و الذخيرة و الحث على البقاء في حالة اليقظة و الاستعداد التام تحسبا لأي تطورات محتملة , وفي هذه الأثناء كانت كتيبة جيش التحرير الوطني متمركزة بجبل عيسى الذي يقع غرب ثانوت و على بعد حوالي أربعين كلم .منه
في جانب العدو-
سجل نشاط ملحوظ لقوات العدو خلال الأسبوع الثالث من شهر جوان بحيث قامت وحداته بحملات تمشيطية متوسطة داهمت خلالها قرى المنطقة وما .يجاورها بحثا عن المجاهدين , و الضغط على السكان و ارهابهم لمنعهم من التعاون مع الثورة أو إيوائها
تنقل الكتيبة من جبل عيسى باتجاه جبل ثانوت , غنجاية
في الأسبوع الثالث من شهر جوان 1958 وصلت إلى منطقة جبل ثانوت , حوالي فرقة من المجاهدين معضم أفرادها من الجرحى و بعض العناصر من جنود اللفيف الأجنبي وعددهم ستة عشر جنديا – من جنسية ألمانية كانوا قد التحقوا بصفوف الثورة في وقت سابق وكانت الفرقة في طريقها نحو قواعد جيش التحرير الوطني بالحدود الجزائرية المغربية , ولضمان تنقل عناصر هذه الفرقة وعبورهم المنطقة بأمان ,تلقت قيادة الكتيبة أمرا بالتنقل نحو جبل ثانوت لمصاحبة الفرقة العابرة حتى حدود الناحية لقد جاءت الفرقة من جبل لفزوز ونزلت بجبل ثانوت و في هذا الإطار تنقلت فرقتان من بين الفرق الثلاث للقيام بهذه المهمة ووصلت لموقعها الجديد قبل المعركة بوقت مناسب , وعسكرت باحدى نقاط الجبل الاستراتيجية و المعروفة بوادي عمور حيث يوجد مركز للثورة يشرف عليه المجاهد محمود ويقع هذا المركز في مكان منخفض بالجبل حيث يوجد به نبع من الماء , ولما وصلت القوة توزعت بالجهة ثم وضعت الحراسة في الأماكن الملائمة , كما أرسلت دوريات الرصد والاستطلاع تجوب المنطقة لاستطلاع الأوضاع في الجهات المجاورة و استكشاف ما يجري بها وكانت هذه العمليات تجري بالليل و النهار , وزيادة في الاحتياط تقوم بقية عناصر القوة صباح كل يوم بالانتشار عبر مرتفعات الجبل و نقاطه الاستراتيجية ثم تعود للمركز بعد الساعة التاسعة صباحا بعد التأكد من هدوء الوضع , وعدم ظهور العدو في المواقع القريبة لكن الأمور في الجانب الآخر كانت تجري عكس ما كان يتصوره المجاهدون بحيث تمت الوشاية بهم , وبدأ العدو يعد العدة للقيام بحملة شديدة ضد مواقعهم , وقد تم التأكد من نية العدو ليلة 20 جوان , حيث شاهدت الحراسة تحركات مكثفة للعدو على الطريق الرابط بين العين الصفراء و البيض , فأخبرت المسؤولين بما رأت , ولما كانت الأمور غير واضحة بالنسبة لقيادة الكتيبة من حيث توقعات العدو ووجهته في البداية الأمر فقد .فضلت البقاء في مواقعها ورفع درجة الاستعداد لحالتها القصوى واستنفار عناصرها لئلا يفاجؤ بهجوم مباغت لقد تبين للمجاهدين بعد طلوع نهار يوم 20 جوان أن الشريط المواجه للجبل و الذي يعبره الطريق –عين الصفراء- البيض قد نزل به العدو و اتخذت .قواته مواقعها في النقاط المواجهة للجبل في حين انتشرت قوات أخرى في الهضبة المحادية للطريق في انتظار التعليمات الجديدة
وعلى ضوء المعطيات الجديدة وضعت قيادة الكتيبة تصوراتها النهائية لخطة المواجهة و احتمالاتها و ذلك بـ
انتشار الفرقتين في موقعين متباينين على نحو ما , وان يكون التوزيع على شكل مثلث لضمان أحكام الحصار و سد المنافد أمام أي قوة للعدو تدخل- .المنطقة و بالتالي يسهل القضاء عليها , و لتلاقي القنبلة الجوية بعد ذلك , وكذلك كان الحال نصب القطع الجماعية في مواقع مميزة ليسهل عليها ضمان التغطية اللازمة عند الضرورة-
عدم إطلاق النار إلا بعد أن يبدأ الرمي بالقطعة من قبل القائد , وبينما كان المجاهدون يرتبون أمورهم , كان العدو قد بدأ في التقدم نحو سفح الجبل- وشيئا فشيئا وصلت طلائع هذه القوات في بعض النقاط إلى مرمى أسلحة المجاهدين و بدأ القتال على الفور , بين الطرفين في حدود الساعة الثالثة و النصف صباحا ثم ما لبث العدو أن ركز نيران أسلحته الجهنمية على مواقع المجاهدين و استمر القتال بصورة شديدة و رهيبة لفترة من الوقت لقيت خلالها الأفواج الأولى من قواته هلاكها , ولما عجزت عن التقدم تراجعت للخلف , وتدخل الطيران في المعركة فقصف مواقع المجاهدين بحممه الرهيبة فترة من الوقت أصيب على إثرها بعض المجاهدين إصابات مختلفة . فاستشهد البعض و جرح البعض الآخر و أحرق البعض منهم بقنابل النابالم , ولما رأت قيادة المجاهدين أن الوضع يسير في غير صالحها , قررت ترك مواقعها وغادرتها على الفور لمواقع أخرى رأت أنها مناسبة , مستغلة في ذلك فترة الهدوء النسبي للقتال عند منتصف النهار وهناك أعدت جنودها للمرحلة المقبلة التي تنبئ كل الاحتمالات بتطورها نحو المجهول خاصة بعد أن طور العدو عملياته , بإنزال جنوده فوق القمم المجاورة و من خلف الجبل ولما حل ظلام الليل انقسم المجاهدين إلى ثلاث مجموعات, فاتجهت مجموعة نحو جبل الشماريخ الواقع غرب الجبل في حين اتجهت مجموعة أخرى لنقطة غنجاية التي لاتبعد كثيرا عن موقع المعركة الأولى ببثانوت (المسافة حوالي 6 أو 7 كلم تقريا)
أما العدو فقد ظل في مواقعه السابقة, واستغل هو الآخر فترة الهدوء النسبي للقتال ليدفع بتعزيزات جديدة الى الميدان في انتظار اليوم التالي
هذا وكانت نتائج المعركة في اليوم الأول حسب شهادة المجاهدين على النحو التالي
في صفوف العدو
مقتل عدد كبير من عساكره و إصابة عدد آخر بجروح مختلفة
في صفوف جيش التحرير الوطني
سقط في ساحة الشرف عشرون مجاهدا و أصيب سبعة آخرون بجروح متفاوتة
اليوم الثاني للمعركة بغنجاية 21 جوان 1958
عرفنا مما سبق أن قوة المجاهدين انقسمت إلى ثلاث مجموعات في نهاية اليوم الأول للمعركة, واتجهت كل مجموعة لجهة معينة. فاتجهت إحدى المجموعات نحو غنجاية الواقعة جنوب موقعة تانوت, ونظرا لصعوبة المنطقة و لظروف الحرب ولوجود عدد من الجرحى ضمن هذه المجموعة وقصر الليل في هذه الفترة . فقد اضطرت المجموعة إلى التعسكر بغنجاية, حيث يوجد بها واد وبه بعض الشجيرات الصحراوية و كذلك بعض الصخور و المغارات, فأخفوا بها الجنود المصابين و نصبت الحراسة عليهم , ولما كان الوقت صيفا, فقد اضطر المجاهدون للبحث عن الماء, وتولى أحد المجاهدين وهو المدعو: الربع (بعليش قدور) بالقيام بهذه العملية بعد طلوع النهار فكشفه العدو, الذي سارع على الفور بتطوير عملياته و حصار :المنطقة بكاملها و في هذا الإطار نفذ العدو خطته بـ
قيام الطائرات الحربية بالتحليق فوق المنطقة و على ارتفاعات متفاوتة بغرض تحديد الهدف بدقة -
شروع الطائرات العمودية في إنزال جنود المظلات فوق القمم المجاورة و التي لم يكن العدو بها في اليوم الأول . وقبل الشروع في عملية التمشيط- قامت مدفعية الميدان بقصف مكان وجود المجاهدين قصفا شديدا و مركزا, ثم استأنف القتال بعد وصول قوات العدو لرمي أسلحة المجاهدين وكان ذلك في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال, فاشتعلت المنطقة في قتال ضار وشديد و جابه جنود جش التحرير الوطني الموقف بكل شجاعة واقتدار وصمدوا في مواقعهم يدافعون عنها بكل بسالة رغم تفوق العدو في العدد و العدة, واستمر القتال بينهم بصورة متفاوتة إلى غاية ظلام الليل, وسجل البعض منهم مواقف جديرة بالتنويه رغم إقدام العدو على قصفهم بالغاز الذي تضرر منه الكثير و لكن رغم هذا فقد استبسلوا في الدفاع عن مواقعهم ولم يتركوها إلا بعد أن خيم الظلام على المنطقة حيث استجمعوا قواهم وقام ما بقى منهم حيا بهجوم مضاد تمكنوا بعده من اختراق إحدى دفاعات العدو وخرجوا من :ميدان المعركة و اتجهوا ثانية نحو جبل عيسى من جديد هذا وكانت نتائج المعركة في يومها الثاني على النحو التالي
خسائر العدو
حسب المعلومات الواردة فيما بعد فقد خسر في هذه الموقعة أكثر من 150 عسكريا قتيلا-
. إصابة عدد غير معروف بجروح مختلفة-
ب) خسائر جيش التحرير الوطني
- سقط في ساحة الشرف 18 مجاهدا من جنود المنطقة, و 10 مجاهدين آخرين من الجنود العابرين كان من بينهم 3 من جنود اللفيف الأجنبي
إصابة 3 مجاهدين بجروح مختلفة -
أسر أربعة مجاهدين آخرين وكذلك جندي من اللفيف الأجنبي -
ردود فعل العدو
قام العدو وكعادته بعد كل عملية قتال مع المجاهدين بالانتقام من المواطنين العزل وقام في هذا الإطار بأعمال يندى لها جبين الإنسانية ضد سكان الجهة, فأحرق المنازل و الأموال وقضى على كل عناصر الحياة بالجهة حتى آبار المياه خربها, ثم بعد ذلك جمع ما تبقى من السكان حيا ووضعهم في محتشد أقيم خصيصا لذلك
وهذه القائمة بأسماء بعض شهداء هذه المعركة الكبرى في يوميها الأول و الثاني
خريص أحمد-
اللويز محمد-
مرين بن علي-
عاشوري محمد-
زايد عبد لسلام-
بوقرن بوقرن-
مولاي أعلى-
الطيب ... (عريف)-
ادرسي ... _رامي قطعة جماعية )-
بلقور أحمد ولد محمد-
ولد الميلود ولد بن لخضر-
أما الجرحى في اليوم الثاني فهم
علي محمد-
قدوري محمد-
يحيى-
الأسرى الأربعة لليوم الثاني
الغالي محمد-
رمادي زيان-
شعبان محمد-
جندي من العابرين-
مصـــادر التحقيـــــق
مصـادر التحــقـيـق كما وردت في مجلة 1 نوفمبر اللسان المركزي للمنظمة الوطنية للمجاهدين العدد87 السنة 1987
أولا: المعركة في اليوم الأول
1- المجاهد عبد السلام حفيان المدعو المدعو عبد الله من مواليد 1915بعرش أولاد سي أحمد المجدوب بلدية عسلة, مناضل في صفوف الحركة الوطنية (أحباب البيان) منذ عام 1944 بعين الصفراء, وفي صيف عام 1956 التحق بصفوف الثورة كمسبل, و في العام 1957 أصبح جنديا في فوج التموين شارك في معارك عديدة من بينها هذه المعركة, و ارتقى في جيش التحرير حتى رتبة رقيب أول, وبعد الاستقلال خرج من الجيش وأدمج للعمل في الإطار المدني, وهو الآن – أي خلال إجراء التحقيق –أمين قسيمة الحزب بالبلدية
2- بوعمامة بو مدين المدعو رابح من مواليد 1924 بعرش أولاد سي أحمد المجدوب بلدية عسلة, التحق بالثورة في عام 1956 كمسبل وظل في هذه المهمة لغاية الاستقلال حيث واصل نشاطاته ثم عاد للعمل بالفلاحة
ثانيا: المعركة في اليوم الثاني
3- رمادي زيان المدعو ديمر: من مواليد 1930 بعرش عمور بالعين الصفراء, تطوع بالجيش الفرنسي عام 1959, وخاض حروب الهند الصينية, وفي عام 1955 عاد لأرض الوطن ضمن جنود الفيلق 22 مدفعية, وفي عام 1956 فر من صفوف العدو بناحية العين الصفراء والتحق بصفوف المجاهدين بناحية جبل مكثر, شارك في العديد من المعارك من ضمنها هذه المعركة و أسر فيها وارتقى في جيش التحرير حتى رتبة رقيب أول, وفي عام 1961 أطلق سراحه حيث عاد من جديد لصفوف المجاهدين لغاية الاستقلال , وفي عام 1963 خرج من الجيش و هو برتبة مساعد,ثم أدمج إلى العمل في الإطار إلى حد الآن
4- لحسن محمد المدعو الغزال من مواليد 29/01/1938 بالعين الصفراء والتحق بالثورة في عام 1957 كجندي, شارك في معارك عديدة م بينها هذه المعركة, و في جانفي 1960 أسرفي معركة جرت بجبل موغاد, وارتقى بجيش التحرير إلى رتبة رقيب, و في الاستقلال خرج من السجن حيث عاد لصفوف الجيش ثم في عام 1963 خرج منه ثم واصل نشاطه في ميدان الفلاحة و هو الآن عامل بالبلدية
5- بلقور محمد من مواليد 1934 بالبيوض, دائرة المشرية, التحق بالثورة في عام 1957 كاتصال و في يناير 1958 تجند في جيش التحرير, شارك في العديد من المعارك, و في عام 1960 أسر اثر معركة مع العدو في جبل بولغفاد, و بعد 3 شهور من الأسر تمكن من الفرار من معسكر الخيثر رفقة ستة مجاهدين, وعاد من جديد لصفوف المجاهدين, وارتقى بجيش التحرير حتى رتبة رقيب أول و خرج من الجيش في عام 1969, ثم أدمج بعدها للعمل في الإطار المدني لحد الآن

ضرب طائرات العدو

جرت أحدث هده الواقعة في أواخر شهر ماي 1960 في جبل دوق ناحية الفرطاسة غرب العين الصفراء وحدة جيش التحرير كانت تتكون من:
الكتيبة الأولى: و قائدها عبد القادر دغموش( نقيب في الجيش الوطني الشعبي )
قائد الفرقة الأولى: الماحي المغناوى.
قائد الفرقة الثانية:لزغم الزيادي.
وكان عدد المجاهدين يتراوح بين 75و80 مجاهد.
من جبل دوق وجبل الرواح إلى جبل الوسط ناحية الفرطاسة كانت طائرات العدو تحوم فوق مواقع المجاهدين السابقة،كان المجاهدون يتمركزون بها لكنهم تركوها عندما جفت الحلفاء التي تغطي هذه المخابئ، فتغير لونها و أصبحت تظهر من بعيد للرائي وتلفت الانتباه إليها.
لهذا أصبحت الطائرات الفرنسية تدور كل صباح في هذا المكان دون أن تقصف المواقع،وربما حامت حول هذا الحمى في أوقات مختلفة، مما جعل قيادة جيش التحرير تأمر مجاهدي الكتيبة(1) بالتصدي لها،خرج المجاهدون قبل غروب الشمس وبعد أن ساروا مسافة 15كلم تمركزت كل فرقة في مكان خاص في الجبل بحيث تتمكن من مواجهة الطائرات القادمة إلى المكان المذكور ،ومع كل فرقة مدفع رشاش من طراز م.ج42 يستعمله في الفرقة الأولى المجاهد الطاهر كيحل.وفي الفرقة الثانية بوفلجة بن يحى الذي كان يحمل مدفعا رشاشا من طراز م.ج34 وما أن حل الصباح حتى ظهرت في الأفق طائرتان من نوع ت6 من جهة الفرقة الأولى فتصدى لها المدفع الرشاش فشبت في إحداها النار فغيرت اتجاهها نحو عين الصفراء وصاحبتها الطائرة الثانية لتوجيهها ثم انسحب المجاهدون من أماكنهم عائدين من حيث أتوا ولم يمض وقت طويل حتى جاءت 10 طائرات أخرى مختلفة الأنواع و الأشكال من بينها الطائرات النفائة، فشرعت تقصف أماكن المجاهدين، كما حددها ربانا وقائد الطائرتين الأوليتين، فقصفت المكان قصفا عنيفا استمر مدة طويلة أفرغت حمولتها، قذائف مختلفة الأحجام و الأشكال و المجاهدون ينظرون إليها من بعيد...ويسمعون دويها وهي تنزل ابشع الدمار الذي احرق الأخضر و اليابس لكن دون أن تصيب أحد منهم.
مصـــادر التحقيـــــق
المجاهد الحاضر الذي حكى أحداث هذا الهجوم والذي أحرق برشاشته الطائرة وهو الطاهر كيحل
المجاهدون الحاضرون بهذه الجلسة المنعقدة يوم الأحد 14 جويلية 1986 مندوب ناحية المجاهدين الطيب وزانى وأمين قسمه المجاهدين العربي خليفي محمد البخاري وعن لجنة كتابة التاريخ كما ورد ذلك في مجلة 1 نوفمبر اللسان المركزي للمنظمة الوطنية للمجاهدين العدد 80 السنة 1986