الولية الصالحة لالة صفية



والدة جد أولاد انهار

هي الولية الصالحة، صاحبة الكرامات والمواهب العرفانية، للا صفية رحمها الله .
ولدت حوالي 1510م حسب الروايات أمها من أحلاف تيوت.
تعلمت هي الأخرى كإخوتها البررة على يد والدها الشيخ الصوفي الشهير تعاليم البوبكرية .
إتصل سيدي عبد الرحمان بن موسى بسيدي سليمان وأخذ عنه الطريقة الشاذلية وصار له تلميذا وأجازه ليعلم البوبكرية ورفاقهم : القرآن، والفقه، والتصوف، : في فجيج وبني ونيف وظواحيها مدة من الزمن .
سيدي عبد الرحمان طلب يد للا صفية وتلبية شرط شيخه سيدي سليمان السماحي، رحل إلى صفيصفية للحصول على الوثيقة التي تثبت صفته شريفا، ولما أثبت نسبه الشريف، تزوج من للا صفية، ولمساعدة الزوجين أهدى سيدي سليمان لهما قطيعا من الماشية .
توفي سيدي عبد الرحمان في سن مبكر حوالي 1539م وكان سن للا صفية لايتجاوز 30 سنة، تكلفت بتربية أبنائها الأيتام، سيدي يحي ، وسيدي أحمد ثم سيدي موسى .
ظهرت كرامات عديدة على يد للا صفية، مما تدل على ولايتها، وقربها من الله عز وجل .
- أولاد للا صفية ثلاثة أبناء
1- الولي الصالح سيدي يحي تلميذ سيدي محمد بن عبد الرحمان السهلي، وهو الذي أعطى شهرة لسلالة أولاد أنهار، المتوفي في صفر 1016ه – 1607م، والمدفون قرب سبدو .
2- سيدي أحمد الولي الصالح مشهور المزار في مدينة عين بني مطهر بركنت شرق المملكة المغربية .
3- سيدي موسى المدفون في تيوت
ختاما للا صفية الولية الصالحة الشهيرة للأحلاف في تيوت، وأحفادها أولاد نهار في صفيصيفة
وفاتها :
توفيت للا صفية حوالي 1585م ، ودفنت أول الأمرقرب صفيصيفة ، ثم ظهرت لتنقل إلى تيوت من طرف الأحلاف بعد صراعات بين أحلاف تيوت وسكان صفيصيفة كلا من الطرفين طامعا في بركاتها .

المراجع :
الطريقة الشيخية في ميزان السنة : للأستاذ أحمد بن عثمان
واحة فجيج تاريخ وأعلام : للأستاذ بنعلي محمد بوزيان
سيرة البوبكرية : خليفة بن عمارة
المحور الثاني:من هو سيدي يحي؟
هو سيدي يحي بن عبد الرحمن المكنى بابن صفية , بن موسى بن إبراهيم بن محمد ابن زيد (نهار) بن محمد بن أبي العطاء . والده هو الشيخ عبد الرحمن بن موسى جاء في أوائل القرن 16م إلى الولي الكبير والعلامة الشهير سيدي سليمان بن أبي سماحة البوبكري الصديقي , الجد الجامع لقبائل الزوي الذين ينزلون بمناطق متعددة من الجزائر والمغرب الأقصى ولعل من أشهرهم أولاد سيدي أحمد المجذوب في عسلة بالقرب من العين الصفراء . وأولاد سيدي عبد القادر بن محمد الملقب بسيدي الشيخ دفين الأبيض , فمكث عنده يعلم بزاويته مدة من الزمن , وكان مبجلا عنده ومكرما لحسن سيرته . ولتقواه ومروءته , وبعد ذلك خطب سيدي عبد الرحمن بن موسى من سيدي سليمان بن أبي سماحة ابنته السيدة صفية لنفسه , فقال له والدها : (( لا نزوجها لك حتى تثبت لنا صحة نسبك)) فكان له ذلك بعد أن أثبت صحة نسبه . وتذكر رواية أخرى بأن سيدي أحمد بن يوسف الملياني شيخ سيدي سليمان بن أبي سماحة وسيدي محمد بن عبد الرحمن السهلي هو الذي زوج السيدة صفية لسيدي عبد الرحمن بن موسى المنحدر من ولي جبل عمور (سيدي محمد بن أبي العطاء) وهو الجد السادس لسيدي يحي بن صفية . وقد أنجب هذا الزواج ثلاثة أولاد هم : يحي, وأحمد , وموسى, وذريتهم هي التي تشكل قبيلة أولاد نهار الموزعة في المجال الجغرافي للمنطقة المعينة بالدراسة وفي هذا الشأن يقول الجيلاني بن عبد الحكم : ( أولاد سيدي عبد الرحمن بن موسى هم: سيدي يحي وسيدي أحمد وسيدي موسى , وكان أخوالهم , بعد موت أبيهم لا يدعونهم إلا بأولاد صفية ولا ينسبونهم إلا إليها , لعظم قدرها عندهم ولأنها كانت من الصالحات القانتات وقد ظهر على يدها كرامات ولأن أباهم مات وتركهم صغارا عند أخوالهم ,فلذلك اشتهرت بسبة سيدي يحي بأمه وصار الناس من ذلك العهد إلى الآن لا يذكرونه إلا بسيدي يحي بن صفية )) ولد الشيخ سيدي يحي بن عبد الرحمن المكنى بابن صفية سنة 935هـ الموافق لـ 1529م ونشأ في بيئة دينية حيث درس في زاوية جده لأمه الشيخ سيدي
سليمان بن أبي سماحة اللغة والعلوم الإسلامية والتصوف , على أساس أن التصوف هو إلتماس الحق عن طريق التطهير النفس التي تلوثت بأدران المادة عند حلولها في الجسد وإعدادها لقبوله بالإلهام الإلهي . ولا سبيل إلى عودتها طاهرة إلا بقهر الجسد وإذلاله, وحرمانه من مشتهياته ورغباته الدنيوية , وذلك بالانقطاع إلى العبادة , وممارسة الصلاة و التقشف. فإذا تم ذلك سمت نحو الله, و اقتبست منه المعرفة الحقيقية, وسلكت طريق الحق. ثم واصل دراسته بوادي غير في زاوية مولى السهول بالقرب من مدينة بوذليب التي تقع إلى الشرق من مدينة الرشيدية بالمغرب الأقصى , وتخرج على يد رئيسها الشيخ محمد بن عبد الرحمن السهلي , وتبعا لتوجيهات شيخه توجه نحو الشمال لنشر العلوم التي درسها ولترسيخ الطريقة التي تبعها , فاستقر بجبال تلمسان (( جبال بني سنوس)) وقد أخدت سمعته تتنامى بسرعة حيث كثر تلاميذه ومريده وأتباعه , فأصبحت زاويته مزدهرة وعامرة , وبلغت شأوا كبيرا ذلك أن الرباطان والزوايا الصوفية كان لها إشعاعها الخاص والمتميز في عدة أوساط اجتماعية , ليس لطابعها الديني والتعبدي فحسب بل للعلاقات الإنسانية والمنفعية التي كانت تنسجها بين روادها ومريديها , وللدور السياسي الذي كانت تقوم به أحيانا مع أوضد السلطة .ففي نظر واعتقاد من كان يلتزم بأية طريقة صوفية فإن موقع الزاوية حيث يوجد شيخ الطريقة كان له حرمة فائقة وقدسية عظمى حتى بعد وفاة أصحابها. فكانت مأوى الزوار والمسافرين وملجأ الضعفاء والمحتاجين وقبلة المرضى والمصابين , وكانت أيضا مأمن العصاة والخائفين ووجهة المتحاربين والمتخاصمين , ولكل هذه الخصائص كانت تدفع لها الصدقات والقربان والهبات جلبا للمنفعة الآجلة والعاجلة وتوطيدا لوشائج التضامن والتكافل مع الآخرين )) والثابت عند رجال التصوف أن المعرفة الربانية لا تنتقل أبا عن جد إلا نادرا لأن الله تعالى يؤتي الحكمة من يشاء , ومن يؤتي خيرا كثيرا , وقد رمز سيدي أحمد بن موسى الكرزازي إلى ذلك بقوله :

اليسر يسرك يارب لمن تريد أنت تعطيه

لو كان سرا الله للبيع اللي كثر مالو يشريه

أومنين جا بالتسليم اللي صدق هو يديه

و الثابت أيضا أن سلوك هذا الفن يقتضي الإسترشاد بشيخ عارف على قيد الحياة الذي يأذن لمريديه أن يذكروا إسم الجلالة بهمة عالية ونية راسخة ومثابرة صادقة مرورا بمراتب ثلاث , المجاهدة بدون مشاهدة ثم المجاهدة مع المشاهدة , ثم المشاهدة بدون مجاهدة , ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو فضل العظيم وفي ذلك يقول بعضهم :

السر بالخشوع يفيد والذكر للقلب جبيرة

وإذا صفا قلب المريد الشيخ يوريه المريرة



ويصف النقيب نوال (CAPITAINE NOEL ) الجو العام في منطقة مغنية بالدراسة قبل مجيئ سيدي يحي بن صفية بقوله :( كان مجتمع هذه المنطقة يعيش في فوضى , فيها تحل القوة محل القانون والعدالة , وكانت النفوس ناضجة لتقبل النفوذ أي رجل تقي ورع ودين , وفي هذه الظروف وفد على منطقة الولي سيدي يحي بن صفية جد أولاد نهار الحاليين) . ولما استقر سيدي يحي بن صفية في هذه المنطقة , واشتهر أمره , أخذ الناس يفدون عليه للأخذ عنه , والنزول عنده , والإلتياذ بجانبه فبعضهم اختار المقام
عندهم بأهليهم وأولادهم , والبعض الآخر اخذوا عنه العلم والعهد . والطريقة ورجعوا إلى أوطانهم , فأما من اختاروا المقام عنده فإن ذريتهم تنزل مع الأولاده وأولاد أخويه سيدي أحمد وسيدي موسى ويشكلون الفرق التالية : العمور, وأولاد المالح , وأولاد علي بن الحاج , وأولاد عبد السلام , وعياض والمقاطيط , وأولاد عمارة , وأولاد براهيم , وأقليات أخرى . وأما الذين رجعوا إلى أوطانهم فكثيرون نذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر الولي سيدي خليفة الشريف بن محمد الدفين قرية خيثر , والفراطسية وهي فرقة انتقلت إلى نواحي سعيدة . ومن الذين وفدوا عليه أيضا سيدي محمد الشريف الذي جاء من العين الحوت وقد تتلمذ على يديه وتزوج بابنته التي أنجبت له ثلاثة أولاد هم سيدي عيسى وسيدي موسى وسيدي محمد , وذريتهم تشكل بطنا معروفا بأولاد نهار يطلق عليه اسم الشرفاء. وسنتطرق لذكر زوجات الولي سيدي يحي وأبنائه , ذلك أن الغالبية بطون هذه القبيلة تتشكل أساسا من ذرية أولاده . تزوج الولي سيدي يحي من أربعة نساء هن على التالي :
- الزوجة الأولى : ابنة سيدي محمد بن وادفل دفين جبل بني ورنيد وأنجبت له ثلاثة أولاد : محمد و عبد الرحمن وعبد القادر (الزاير).
- الزوجة الثانية : ابنة سيدي محمد بن سليمان بن أبي سماحة وهي ابنة خاله وأنجبت له خمسة أولاد : الجيلالي ومحمد وابو الطيب ويحي وذرية هذين الأخرين توجد بالمغرب الأقصى .
- الزوجة الثالثة : ابنة سيدي عيسى البوزيدي دفين وادي يسر وأنجبت له ثلاثة أولاد : الشاذلي والحاج (أبو كورة) وبن طيبة.
- الزوجة الرابعة: وهي من مزيلة (بطن من قبيلة أولاد ورياش) وأنجبت له ولدا واحدا وهو أبو بكر.
لم يزل الولي سيدي يحي ينفع الناس بالقرآن الكريم وبتعليمهم المسائل الشرعية والمطالب الدينية والوعظ والإرشاد , واقامة حلقات الذكر فضلا عن انفراده للتعبد والتدبر والتجهد في خلواته الكثيرة والتي من أهمها الصيادة , والعبادة وهي قمة حبل يقع إلى الجنوب الغربي من ضريحه إلى أن توفي سنة 1018هـ الموافق ل 1610 م , ويقول الجيلاني بن عبد الحكم : (( ودفن سيدي يحي في بلاده هذه بوادي بوغدو في جبل سيدي محمد السنوسي على بعد أربعة عشرة ميلا (أي حوالي 15كلم) من سبدو , وعليه قبة عظيمة يقصدها الناس للزيارة والتبرك)) وقبل وفاة سيدي يحي بن صفية بن بخمسة أيام ولد له ولد سماه يحي , ولما أتوه به وهو على الفراش المرض دعا له قائلا : (( اللهم إجعله خليفي من بعدي , اللهم أرزقه العلم والحلم والزهد , اللهم أجعله على منهاج الأسلاف , اللهم من عاداه فعاده ومن كاده فأكده , اللهم من أذى ذريته إجعله ذليلا بين أهل وقته وممقوتا عند أهل الخلائق وإجعل مصيره إلى النار)) ونادى بعد ذلك على أخيه أبي الطيب وقال له: (( أنت الوصي على أخيك هذا وأنت كافله من بعدي وأنت خليفتي فيه , خذ أخاك وأمك وتوجه بهما نحو بلاد (ملوية) ولا تستقر حتى تصل إلى بلاد (تاقنطاشت ) بالمغرب الأقصى , فإنها بلاد مباركة ....)) فأخذ أبو الطيب أخاه وأمه , وذهب بهما حيث أشار عليهما والدهما بالمغرب الأقصى وذريتهما ما تزال منتشرة في منطقة تاقنطاشت وميسور وضواحي فاس وغيرهما من الجهات بالمغرب الأقصى.

قبيلة أولاد انهار:

أ-نسبها:

قبيلة أولاد نهار هي إحدى القبائل التي تنحدر في نسبها من الإمام إدريس ابن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء بنت سيدنا محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم وفي هذا الشأن قال عبد القادر الفاطمي في تاريخه كتاب الأصول {{ نبين الأشراف ولا نذكر ذريتهم لأنه إذا ظهر الأصل فالفرع تابع }} وقال أيضا : {{ و أنه يفهم من كتابنا هذا أن جميع من نذكره فيه فهو شريف ولا نذكر سوى من هو مشهور عندهم بالشرف}} وفيما يتعلق بسيدي يحي جد أولاد نهار الحاليين قال :{{و من أخيار الأشراف الولي الصالح والشيخ الناصح سيدي يحي بن عبد الرحمن المكنى بابن صفية , وهو جد أشراف أولاد نهار. }} وسنتتبع في هذه الدراسة الإنجاز شديد الأصول التاريخية لقبيلة أولاد نهار بدءا من سقوط دولة الأدارسة التي أسسها إدريس الأكبر , والتي تعود إليه هذه القبيلة في نسبها .
- بعد سقوط فاس سنة 935م على يد موسى بن أبي العافية وتعرض الأدارسة
- إلى اضطهاد والتقتيل والمطاردة , هاجرت أسرة تنحدر من سلالة إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل ( المحض) , من المغرب الأقصى متجهة نحو الشرق لتستقر في جبل راشد بجبال العمور بالأطلس الصحراوي , حيث استقبلت بحفاوة من قبل السكان الأمازيغ الذين كانوا يكنون المنطقة , وكان ذلك حوالي 980م وعملت هذه الأسرة على تعميم وترسيخ التعاليم الإسلامية

في أوساط سكان هذه المنطقة المرتفعة والمتميزة بالهول العليا والأودية الواسعة والمراعي المنحدرة وقد أصبحت هذه الأسرة الإدريسية في مأمن من المطاردة والمتابعة فأقامت بها وكونت شيئا فشيئا تجمعا سكانيا , وقامت بعد ذلك بعقد تحالف مع العمور. وبعد قرون من ذلك برز رجل صالح ينحدر من هذه الأسرة الإدريسية التي استقرت بجبال العمور , يسمى محمد بن أبي العطاء وذلك خلال أواخر القرن13م وأوائل القرن 14م , ويقول في شأنه أحمد بن محمد العشماوي {{ أما سيدي محمد بن أبي العطاء.... صاحب جبل العمور المعروف بعين الفضة , كان رضي الله عنه في كل ليلة يقوم بسلكة , وكل ما عنده من مال وهبه لبيت الله الحرام , وله عشر حجات }} ويذكر أيضا أن محمد بن أبي العطاء خلف ثلاثة أولاد وهم :

- عيسى: انتقل إلى مدينة وجدة في عهد حكم أبي الحسن المريني خلال النصف الأول من القرن 14م أي الفترة ما بين 1331 و 1348م

- علي : انتقل إلى عين أذميرة بضواحي رشيدة وذريته هناك .
زيد : (نهار) واستقر بضواحي جبل العمور , وهو الجد الأعلى لقبائل أولاد نهار , وأنجب ستة أولاد وهم :عبد الله , ومحمد , وأحمد , ويعقوب , ويوسف وعبد الرحمن , وذريتهم هي التي يطلق عليها اسم أولاد نهار الذين تفرقوا في العديد من البلدان لا سيما في الجزائر والساقية الحمراء و الصحراء الغربية والمغرب الأقصى , والشام . أما القبيلة التي تحظى بهذه الدراسة المتواضعة فهي تلك التي تنحدر من ذرية الأخوة سيدي يحي , وسيدي أحمد , وسيدي موسى , أبناء سيدي عبد الرحمن بن موسى المكنون بأبناء صفية , وتختلط معها بطون ذات أصول عربية وأمازيغية من ذرية الوافدين على الولي سيدي يحي. أخذت هذه القبيلة تتكون منذ أواخر القرن 16م وهي لا تشكل سوى فرعا صغيرا جدا من أولاد نهار . لا شك أن هذا التسلسل التاريخي لقبيلة أولاد نهار سمح لنا بإدراك الملامح الأساسية العامة للقبيلة , وسمح لنا أيضا بالتعرف على نسبها الذي ينحدر من سلالة الأدارسة كما ذكرنا , ومن الوقوف عند أهم الشخصيات في تاريخ هذه القبيلة بدءا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه وفاطمة الزهراء رضي الله عنها , وانتهاء بالولي سيدي يحي بن صفية , الذي يحظى عند أولاد نهار الحاليين بموسم تكريمي في فصل الخريف من كل سنة , وقد قدمنا نبذا مختصرة حول حياة هذه الشخصيات ف صلة هذه الدراسة , أو في هوامش السلسلة النسب الملحقة بها.

ب-سبب تسميتها:

ترجع تسمية القبيلة بأولاد نهار إلى حادثة وقعت لمحمد بن أبى العطاء ذكرتها بعض المؤلفات بنوع من التفصيل لعل أهمها ما وجدناه مرويا في أربعة كتب وبعض التقاييد التي تمكنا من الاطلاع عليها , والتي اتفقت جميعا حول رواية واحدة في سرد وقائعها وتعليلها لسبب التسمية , وما جاء فيها أن محمد بن أبي العطاء كان عائدا من حجة بيت الله الحرام , فسمع بخبره , واصل بن الزمري (ونزمار) السويدي وهو أحد قطاع الطرق الكبار بمنطقة السهوب , وهذه الشخصية يقول جاك بيرك{JACQUES BERQUE } (( واصل بن الزمري السويدي قائد بدوي من قبيلة سويد التي عرفت خلال القرن 14م بفضل ابن خلدون والتي كانت تتنقل بين جبال الظهرة شمالا , والصحراء جنوبا إذا كانت تسيطر على هذه المنطقة من الجزائر حيث كانت تعتمد عليها دول ذلك العصر {تلمسان , فاس ,تونس} لترجيح الكفة لصالحها)) . وكان واصل بن الزمري السويدي يقود عصابة تتكون من ألف فارس فأغار على بعض أملاك محمد بن أبي العطاء الذي كان منشغلا بالصيد بعيدا عن الربع {المحلة} , ولما رجع لم يجد في محلته سوى الرعاة الذين أخبروه بما حدث, فتتبع آثار قطاع الطرق إلى أن التحق بهم فأنطلق نحو واصل بن الزمري وهو ينشد :
هولي شوق أحبابي كاتم السر قنوط
مكنوالي درعي والسيف المسقوط

فنشبت بينهما معركة حامية الوطيس في واد كان يسمى بوادي اللوز يقع شرق مدينة تيارت , انتصر فيها محمد بن أبي العطاء على خصمه فقتله وصار ينشد :

زرت قبر النبي عدنان في طريق مولاي سبحانه

بجاهه أنقذني سلطاني فلساني فصيح في رضاه

بسيفي قسمت واصل الكافر وصار في جهنم يا ويلاه فأصبح وادي اللوز منذ ذلك اليوم يسمى بوادي نهار واصل , ويطلق عليه أحيانا خطأ نهر واصل ,وهو رافد معروف من روافد وادي الشلف , وفي ذلك اليوم <<أي يوم نهار واصل>> ولد لمحمد بن أبي العطاء ولد سماه زيد , وأطلق عليه لقب نهار نتيجة انتصار أبيه على عدوه في واقعة يوم نهار واصل , فأصبحت ذريته تحمل اسم أولاد نهار وصاروا لا يعرفون إلا بها .

‏ليست هناك تعليقات: