كمين درمل


وقائع هذا الكمين جرت خلال الأسبوع الأخير من شهر جويلية 1956 ، بين وحدة لجيش التحرير الوطني ،ضد قوة العدو سنستعرض مختلف مراحله من خلال هذا التحقيق

الموقع والتاريخ :
مكان الكمين هو هضبه متوسطة تقع بالجهة الشرقية من بني اسمير ، وغرب الطريق الوطني الذي يربط ولاية النعامة بمدينة بشار ، ويعبر الهضبة في الإتجاه الرأسي واد يسمى وادي الدرمل ، تتجمع مياهه من قمم جبل بني اسمير ، وعلى أطراف الوادي تنتشر منازل سكان الجهة ، يعرفون بأولاد قطيب عرش أولاد بوبكر ، يعتمدون في حياتهم على فلاحة الارض المحاذية لمجرى الوادي ، وعلى تربية الحيونات كما توجد بها الاشجار المثمرة مثل الرمان والنخبيل والعنب وغيره ، وفي اعلى القرية من الجهة الغربية والشمالية الغربية روابى صخرية ومنخفضات سهلة ، وماعدا ذلك فأراضي صحراوية عارية تماما ، يمر بها الطريقان الرئيسيان بإتجاه الشرق والعكس في خط متوازي وعلى مسافة متباينة منها أقيمت نقاط ملاحظة ، خاصة بالقطارات وغيرها ومنطقة الكمين حاليا تقع ضمن تراب بلدية جنين بورزق بدائرة عين الصفراء ، ولاية النعامة ، وعلى بعد منها بحوالي 60 كلم جنوبا
أماخلال الثورة فكانت الجهة تعرف بالقسم الأول من الناحية الثانية المنطقة الثامنة للولاية الخامسة

قوة جيش التحرير الوطني :
تتالف قوة جيش التحرير الوطني التي قامت بنصب هذا الكمين من عدد من الأفواج يتولى قيادتها الشهيد بارودي رابح المعروف باسم سي عثمان ، ويساعد الإخوة المجاهدون محيدش العربي ولد رابح المعروف باسم الغوتى نائبا لقائد القوة العيداوي لكبير قائد فوج الشهيد جوهر عيسى قائد فوج "الشهيدمن ناحيةوادي سوف "بن جديد جلول المدعو عبد الكريم قائد فوج
لملاليخ الشيخ قائد فوج

تسليح قوة جيش التحرير الوطني:
كانت قوة المجاهدين مسلحة تسليحا عاديا بحيث كان بحوزتها قطعتان جماعيتان أحدهما من نوع لويس و الاخر من نوع 24 _29 والباقي بنادق فردية آلية ونصف آلية من نماذج مختلفة كـ:طومسون ، العشريات موسكوتو ماص 36 بندقية 86 بالاضافة الى بنادق صيد وقنابل يدوية

قوات العدو :
تتكون قوة العدومن قافلة عسكرية تعدادها سبع شاحنات عسكرية محملة بالجند وكانت قادمة من مركز العدو بجنين بورزق بإتجاه مركز الملاحظة الموجود بالدرمل ، وكانت القوة في جولة لمراقبة أوضاع الناحية بعد اشتداد ضربات المجاهدين

الوضع العام بالناحية قبل المعركة:
_ في جانب جيش التجرير الوطني
يِؤكد كل الاخوة المجاهدين الذين التقينا بهم خلال جمع مادة هذا التحقيق على أن الوضع بالناحية كان يتميز بتسجيل عدة نشاطات لجيش التحرير على مستوى الناحية الثانية ويمثل هذا النشاط في قيام المجاهدين بتخريب الطرق وتحطيم الجسور وقطع الأشجارفضلا على نصب الكمائن والعمليات العسكرية الخاطفة ضد العدو ومنشآته بالناحية

في جانب العدو
نتيجة للعمليات الموفقة والضربات الموجعة التي سددها المجاهدون للعدو صعد هذا الاخير من حملته الجهنمية تمثلت في شن حملات ضد السكان بهدف إرهابهم والتنكيل بهم والتعدي على ممتلكاتهم وحرماتهم في محاولة يائسة لإبعادهم على المجاهدين وإرغامهم علىالتعاون معهم وضمن هذا الإطار كان هذا الكمين الذي جاء صدفة بحيث كان تنقل المجاهدين هو بهدف الهجوم على القطار الذي سيمر ليلا بمحطة الدرمل في اتجاه بشار وتغيرت الخطة بسبب قدوم القافلة العسكرية بمركز الملاحظة بدرمل بصورة مفاجئة

التخطيط للعمليات:
كان المجاهدون قبل العملية متمركزين بجبل بني اسمير القصة المعروفة بقور سيفان وبهذا المركز تم إعداد الخطة لنصب الكمين ولتنفيذ ذلك تحركت قوة جيش التحرير الوطني من المركز وانتقلت نحو أسفل الجبل في طريقها نحو الهدف المحدد فقضت ليلتها ونهارها بالمكان المعروف بجرع الكرم حيث يوجد عين ماء وكان هذا بحوالي يومين قبل الكمين وبهذه النقطة أيضا تم تزويد الجنود بالمؤن والذخيرة اللازمة ، وكذلك التعليمات النهائية والاحتياطية الواجب مراعاتها خلال عملية التنفل نحو المكان المقرر نصب الكمين به ولتامين ذلك أمر قائد القوة الشهيد سي عثمان بتنقل دورية للمجاهدين لاستطلاع الوضع ودراسة الارض وطبيعتها ومسالكها ثم عادت الدورية وقدمت كل المعلومات التي تجمعت لديها وفي الجزء الأول من ليلة الكمين تابعت القوة سيرها باتجاة المكان المحدد وتوقفت في أعلى قرية أولاد بوبكر وعن أطراف الواد توزعت بقية الأفواج الأخرى على نقاط أخرى ذات موقع استراتيجي لمراقبة الوضع على سبيل الاحتياط في انتضار الوقت المناسب وفي نفس الوقت نصبت الحراسة في مكان بارز يسمح بمراقبة الجهة من كل الاتجاهات وهذا بالمكان المعروف بزر جمعه، ثم أمرت القيادة بإرسال دوريات لرصد و لاستطلاع مختلف انحاء الجهة لاستكشاف الوضع و هكذا و بينما كان المجاهدون بمواقعهم عبر روابي أعلى الوادي وعند أطرافه ، اذا بالمعلومات ترد على القيادة تفيد بوصول قافلة عسكرية للعدو لمركز الملاحظة بالدرمل غير البعيد عن مكان تواجد المجاهدين ، و إن قوة العدو نزلت من الشاحنات و استقرت بمركز الدرمل، وعندها أعطى قائد القوة المجاهد سي عثمان أمرا بالانتشار عبر الناحية و احتلال القمم العالية في انتظار ما سيؤول اليه الوضع

بداية القتال:
من الصدف الغريبة من العناية الإلهية ، أنه قد خيم الضباب على المنطقة صباح هذا اليوم رغم حرارة الصيف الشديد و استمر الضباب بالجهة الى ما بعد الزوال مما أتاح لجيش التحرير فرصة التمركز الجيد بالجهة، ومنع طائرات العدو من التحليق و استكشاف المنطقة كعادتها و بعد فترة شوهد العدو يتقدم نحوالقرية من الناحية الجنوبية للاستيلاء على ما بها من خيرات المواطنين الذين كانوا قد غادروها قبل هذه العملية بعد اشتداد قمع العدو لهم و التنكيل بهم ، و تبين للمجاهدين أن جنود العدو متأكدون و مطمئنون من خلو المنطقة من المجاهدين حتى ان البعض منهم كان يرتدي التبان فقط في حين كانت خطة المجاهدين تقتضي ترك جند العدو حتى يتوغلوا في القرية و يطمئنوا بان الحالة عادية ، عندها يبدأ تنفيذ الخطة وهكذا كان الحال ، إذ بمجرد أن دخل جنود العدو حدائق القرية و شرعوا في قطف ثمارها هبت عليهم نيران جيش التحرير بغزارة ، و كانت بداية القتال من الموقع الذي يتمركز به فوج المجاهد جوهر عيسى ثم ما لبث القتال أن انتشر و عم القرية و ماجاورها ثم امتد مع مجرى الوادي ، و كانت السيطرة الواضحة فيها لجيش التحرير صاحب المبادرة و قل رد فعل العدو الذي سيطر الارتباك على جنوده من هول المفاجآة ودب الخوف في نفوسهم و استغل المجاهدون ذلك بتكثيف نيران أسلحتهم الآلية و استمر تبادل النيران بين الطرفين بصورمتفاوتة حاول خلالها العدو تدعيم قواته بقوات أخرى من المركز و لكن المجاهدين كانوا بالمرصاد لها و ردوها على أعقابها وكرر العدو محاولاته ولكن المجاهدين كانوا دائما بالمرصاد و منعوه من تطوير هجوماته و إرباك خطوط جيش التحرير أو التاثير على معنوياتهم و ظل الحال على هذه الوتيرة إلى غاية غروب الشمس حيث هدأ الوضع، ثم مالبث انتوقف القتال بعد انسحاب جيش التحرير من الميدان واتجهوا نحو جبل بن أسمير مرة ثانية

نتائج الكمين:
خسائر العدو:
حسب المعلومات التي ورت فيمابعد من مختلف المصادر فإن العدو قد خسر في هذه العملية مايلي
- مقتل 40عسكري وجرح عدد آخر بجروح مختلفة
- حرق شاحنة من نو ع ج_م_س
خسائر المجاهدين
- استشهد في هذا الكمين مجاهد واحد هو الشهيد جوهر عيسى من وادي سوف
- جرح سبعة مجاهدين بجروح مختلفة من بينهم
- أحمد الندرومي
- يوسف
- قاسمي من ندرومة
- ممرض الوحدة
مصـــادر التحقيـــــق
مصادر التحقيق كما وردت في مجلة 1 نوفمبر اللسان المركزي للمنظمة الوطنية للمجاهدين العدد 76 السنة 1986
استقينا مادة هذا التحقيق بعين المكان من الاخوة المجاهدين الآتي ذكرهم:
1. الحاج غريب , أمين المكتب الولائي للمجاهدين لولاية النعامة.
2. بن جديد جلول المدعو عبد الكريم من مواليد 1936 بعين الصفراء. مناضل بصفوف حركة الانتصار للحريات الديمقراطية بمسقط رأسه منذ عام 1948 بخلية للحزب يرأسها المناضل سي أحمد بن الجيلالي ، و انضم للثورة المسلحة في بداية عام 1955 كمسبل، و في بداية سنة 1956 ، تجند بفرقة لجيش التحرير بجبل بن أسمير بقيادة المجاهد صالحي أحمد المدعو سي علي العيدوني ، شارك في معارك عديدة، عبر تراب المنطقة الثامنة، و تحصل بجيش التحرير على رتبة رقيب أول، و في نهاية 1956 كلف بمهام التنظيم و التعبئة وسط المواطنين، و ذلك حتى عام 1960 ، حيث كلّف بالحراسة لمقر الولاية حتى الاستقلال، و بعد الاستقلال خرج من الجيش، و واصل العمل في الإطار المدني و هو الآن متقاعد.
3. براكي الميلود من مواليد 1930 ، بعين الصفراء عرش أولاد بوبكر "مكان الكمين"، انضم للثورة المسلحة في شهر ماي عام 1955 ، بناحية الفجيج ثم كجندي بفرقة لجيش التحرير بقيادة المجاهد الغوثي ، شارك في معارك عديدة بتراب المنطقة الثامنة ، و ارتقى بجيش التحرير لرتبة عريف ، و كان خلال هذه الموقعة رامي على القطعة الجماعية 24 - 29 و بعد الاستقلال خرج من الجيش و اتجه للعمل الحر ، و بعد 1976 وظف كون مصلحة – بمصلحة الإسكان بالدائرة.
4. زايد بوعلام ( المدعو الهواري بالولاية السادسة) من مواليد 2 ماي 1936 ، بعين الصفراء، انضم لصفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية في عام 1952 ، و التحق بصفوف الثورة المسلحة في عام 1956 كجندي بفوج لجيش التحرير بقيادة المجاهد الغوثي ، شارك في معارك عديدة بالولايتين الخامسة ثم السادسة و أصيب بجروح ثلاث مرات إحداها بناحية بوسعادة في عام 1957 و الثانية ب آفلو في عام 1958 و الثالثة ب جبل امساعد بناحية بوسعادة في عام 1960 ( كان ضمن كتيبة نقل الأسلحة ما بين الولايات) و ارتقى بجيش التحرير لرتبة مسؤول قسم عسكري (القسم 37 ) و بعد الاستقلال خرج من الجيش و اتجه الأعمال الحرة، و هو الآن متقاعد.
5. بن دودة قويدر المدعو عبد القادر ، من مواليد 1926 بعرش أولاد بوبكر عين الصفراء، انضم للثورة المسلحة في عام 1956 كجندي و ذلك بفوج ل جيش التحرير بقيادة المجاهد الغوثي، شارك في معارك عديدة و ارتقى بجيش التحرير حتى رتبة قائد فرقة و بعد الاستقلال خرج من الجيش و واصل نشاطه في الإطار المدني.

منقول من
http://emir45naama.jeeran.com/1956.htm


.

ليست هناك تعليقات: